الشيخ محمد اليعقوبي

103

فقه الخلاف

من المعلوم ان من الأمور التي كان يرجعون بها إلى رؤسائهم عرفاً أو عقلًا أو شرعاً بيان الوظيفة يوم الشك بلحاظ شؤونهم الدينية والاجتماعية فإنها من الحوادث الواقعة ويحدث الشك في الهلال فمقتضى ذلك الرجوع إلى الفقهاء وفي ذيل الرواية ذكر أنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم فيتم المطلب في الهلال وغيره ) ثم أجاب - دام ظله - عن هذا التقريب بكلتا مقدمتيه بأن ( ( الظاهر من الحوادث الواقعة مستحدثات المسائل أي المسائل التي لم تكن معروفة حتى يتلقوا حكمها فإن الحوادث جمع حادثة ويقال عن الشيء أول ما يبدو اما بعد تكرره فلا يناسب التعبير عنه بالحادثة فالظاهر من الحوادث المسائل المستحدثة اما ما تلقونه عن الأئمة ( عليهم السلام ) من المسائل المعروفة فغير مشمولة « 1 » كالوظيفة يوم الشك فإنه عادي ولا وجه لسؤال إسحاق بن يعقوب عنها وكذا بالنسبة للأمور النظامية والأمور العامة مما يتصدى لها الولاة . فهذا هو الوجه الأول . الوجه الثاني : ان هذا التوقيع إنما سأله إسحاق بن يعقوب بتوسط النائب الثاني الذي كان نائباً طيلة خمسين سنة وفي هذا الوقت كان المتصدي للأمور العامة للشيعة النواب ويرجعون إلى الفقهاء في المسائل واما المسائل المستحدثة

--> ( 1 ) ذهب السيد الخوئي ( قدس سره ) إلى ابعد من ذلك فنفى أن تكون مسألة الهلال مما يُرجَع فيه إلى الإمام حتى مع حضوره فقال ( ( ضرورة انه إنما يجب الرجوع إليه - أي الحاكم الشرعي - مع مسيس الحاجة ، بحيث لو كان الإمام ( عليه السلام ) بنفسه حاضراً لوجب الرجوع إليه ، ومن البيّن ان مسألة الهلال لم تكن كذلك ، فإنه لا تجب فيه مراجعة الإمام ( عليه السلام ) حتى في عصر حضوره وإمكان الوصول إليه بل للمكلف الامتناع عن ذلك والاقتصار على الطرق المقررة لإثباته ، فإن توفرت لديه وقامت الحجة الشرعية أفطر وإلا بقي على صومه ، ولم يُعهد في عصر أحد من الأئمة ( عليهم السلام ) حتى مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المتصدي للخلافة الظاهرية مراجعة الناس ومطالبتهم إياه في موضوع الهلال على النهج المتداول في العصر الحاضر ، إذ لم يُذكر ذلك ولا في رواية واحدة ولو ضعيفة ) ) ( المستند ، كتاب الصوم 2 / 85 ) . وقد تقدمت منا عدة روايات تشهد بوجود مثل هذه المراجعة من قبل الأمة في زمان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اما بقية الأئمة ( عليهم السلام ) فكانت ظروف التقية تمنعهم من القيام بهذه الوظيفة .